‏إظهار الرسائل ذات التسميات أقصوصة واقعية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أقصوصة واقعية. إظهار كافة الرسائل

عام بقصر ليلة وليلة بطول عام

قد تظنني مجنون وأنت تقرأ سطوري هذه، لكن كن متأكدا أنا ما سأقوله في بضع كلمات قادمة هو واقع عشته في موسم جامعي واحد، نصفه الأول اقترن بالثلث الأخير من السنة الخامسة عشر بعد الألفين، ونصفه الثاني أقسم على أن لا ينتهي حتى يستوفي نصف السنة السادسة عشر بعد الألفين، بل تجبر واستقوى ثم اغتصب يومين من نصف السنة الثاني.
كانت بداية الموسم التكويني كسائر السنوات تتعرف على هذا، تتحسس من ذاك وتمشي بعيدا عن الآخر والسبب أن تسريحة شعره لم ترقك. مرت الأيام مسرعة وكأن الزمن في سباق للمسافات القصيرة، صادفتنا مجموعة من المحطات قربتنا، قوتنا وعرفتنا فعرفتنا. أصبح الطويل أخ القصير، صاحب التسريحة الغريبة خليل شيخ الفوج وأصبحت أنا أعيش في منزل هذا أخي وتلك أختي و الأخرى هي كذلك أختي. تلاشت الحواجز وانمحت الآثار التي رسمها المجتمع في عقولنا وانطفأت حمية الجاهلية.
تعاونا، تآزرنا أظهر كل فرد معدنه وتصارع الكل ليكون الذهب. سافرنا، ناضلنا، أكلنا، قرأنا وفعلنا. كنا شتى والفعل واحد والقول واحد، يحيط بهما ود واحترام لن تجد مثله ولو قرأت سنون عمرك واستلفت ما تبقى من عمري.
 مر العام كليلة و يا ليتها كانت ألف ليلة، وجدنا نفسنا "ولن أقول أنفسنا لأننا واحد" في يوم الوداع، يوم قررنا أن نحتفل فيه على شرف كل لحظة تشاطرها الفرد منا مع الجماعة. كنى سكرى تجرعنا من نبيذ السعادة، وثمل المنطوي منا على نكات يونس، رقصات عبد السلام وأبحرت أنا في زوق وجهته عالم وردي تدفعه ابتسامات ارتسمت على شفاه الرفاق.
 كنا نظن أن الحفل سيتحول لمأثم. رقصنا، أكلنا، شربنا وبدأ الحفل يلفظ أنفاسه الاخيرة، في تلك اللحظات أحست الأستاذات باقتراب النهاية وبدأت الدموع تسيل، هذه تبكي والاخرى تلعن الدنيا التي ستفرقها عن خلانها، استأسد الرجال وقال كل محمد أنا الأقسى، لكن ما هي إلى لحظات حتى لانت القلوب وأدمعت عيون الرجال وصار الصخر حمأً امتزج بالدموع.
هذه بكل اختصار كانت قصة عام وليلة
انتهى العام بالليلة
وانتهت الليلة بساعات من البكاء عمرها كالعام
لحظة:
نسيت عزيزي (عزيزتي) القارئ أن أجيبك على سؤالك بخصوص اختياري للصورة أعلاه،اخترتها بكل بساطة لأنها تعبر عنا نحن جميعا كنا واحد قوتنا في وحدتنا كهاته العيدان الصغيرة في الصورة.

أم، طفل والأمل في عاصفة مخزنية بالعاصمة الرباط

كعادتي مهرولا بين صفوف المناضلين، احي هذا وألتقط صورة لذاك، تارة تجدني في المقدمة، وتارة أخرى أتديل جموع الصائمين، لا أكل ولا أمل من توثيق مسيرة بيضاء مشرقة، زادها نورا سمو هدفها.
وبينما أن أخترق صفوف فوج الأمل والهتافات تتعالى، تجلى أمامي الأمل في أجمل صورة، أم تحمل طفلها ولا أظنه تجاوز الأربعين يوما. توقفت لحظة مبتسما لما رأته عيني من جمال، ثم التقطت لهما صورة (الصورة أعلاه)، ثم استيقظت من حلمي لأجد نفسي داخل كابوس فيه الأم تحمل فلذة كبدها وهي تصرخ محتجة مع جموع المتظاهرين. أي ظروف أتت بك بيننا وأنت أم حديثة؟ أرعد عقلي وهو يفكر، أحسست بضيق وكأني أغوص لأعماق البحر الميت، أظلمت الدنيا في عيني ولم يبقى هناك نور سوى الأمل في أن يحيى هذا الطفل حياة أفضل.
أيقظتني أيدي مناضل وهي تربت على كتفي، فأكملت مسيري نحو الأمام وقد ارتسمت على وجهي ملامح اختلط فيها الخوف بالحزن وزينهما راحة لم أعرف سببها للحظة.
صورة الطفل والأم لم تفارق تفكيري حتى اللحظة وأنا أخط هذه السطور خاصة بعد أن تهاوت علينا هراوات رجال الامن:
·      هل الطفل بخير؟
·      هل الأمل لمستقبل أفضال باق؟
·      هل هناك في وطني أمهات بمثل هاته العزيمة؟
أتمنى لو أعرف نهاية القصة، قصة أم وابنها أبو إلا أن يجابهوا العدى في يوم الجمعة 17 يونيو 2016 بالعاصمة الرباط.

الأطر التربوية: حال وطننا حين تسند الامور إلى غير أهلها

العاصمة الرباط، تعودت على زيارتها مرارا لأسباب مختلفة: مرة من أجل السياحة، وأخرى لأغراض إدارية، لتكون زيارتي لها هذه المرة في يوم رمضاني مشمس من أجل المطالبة بحقي العادل رفقة حوالي ألفٍ من الأطر التربوية أوقد تزيد قليلا.
كانت بداية اليوم جد مشجعة، ترى الأصدقاء ورفاق درب النضال وقد انطلقوا كل من مصر، يَزِفون خبر قدومهم للعاصمة بمنشوراتهم على شبكات التواصل الاجتماعي وكأنهم يُزُفون لعروس طال لها الشوق وكَل في سبيلها الجبين. فئة تهتف "ها أنا قادم يا رباط"، "لبيك يا مسيرة الصائمين"، والباقي تعلو البسمة محياه، ولا أحد يظن أن العرس سيتحول إلى مأثم بفعل كيد الكائدين.
انطلقت سلمية تلتحف الأبيض، أحكم فيها تنظيم الجموع، وحيي فيها الأطر، من ساحة باب الحد، حتى مثيلتها ساحة البريد. هناك وقفت متربصة جموع من "قوى الأمن"، كل واحد منها يصل طوله المترين في زمن قلت فيه قامات الكائنات البشرية (أقصد يتم اختيار الأفضل لولوج صفوف رجال الأمن)، خرج من بين هذا التنظيم الذي لم نشاهد مثله إلا في معارك الأفلام التاريخية، شرطي يلبس لباسا أبيضا تزينه أشرطة بألوان علم المغرب.
ساد صمت صفوف الأطر التربوية وكأنهم يترقبون صافرة حكم في مباراة نهائية. توجه نحونا في خطى مختلة كأنما يدك الأرض دكا، وبنبرة ظالمة أمرنا بوقف مسيرتنا السلمية، فغضب الأطر وأطلقوا صافرات الاستهجان والشعارات المطالبة بحرية الاحتجاج المسجلة في دستور مملكتنا كحق من الحقوق الشرعية، التفت خلفه وتراجع خطوات، ثم أمر، فإذا بجموع رجال الأمن ينقضون علينا ويتفننون في الركل تارة، وفي التلويح بعصيهم المعدنية تارة أخرى، فترى إطارا ينزف هنا، وآخر هشمت عظامه هناك. الكل خائف، يركض، يصرخ، يتألم، و"قوى الأمن" لم يرتوي ظمؤها بعد، طاردتنا في ساحة البريد وشوارعها، تربصت بنا في ساحة باب الحد وأسواقها، وأجهزت علينا في قلب المدينة حيث شاهد المواطن مطاردات تذكر بحملات صيد الخنزير البري (الحلوف).
مر نصف اليوم في كر وفر، حصيلته مجموعة من الجرحى التي أصابتهم أيدي أو عصي "رجال الأمن" ولو أنهم في التأثير سواء. وأستاذة صدمتها سيارة بعد أن حاولت الفرار بنفسها من بطش "رجال الأمن"، وجموع أخرى من الجرحى دهستها أقدام الجموع الفارين من كيد الظالمين.
والسبب: أننا طالبنا بحقنا عن طريق ممارسة حقنا. فالعمل حق دستوري، والاحتجاج حق دستوري، يمنعنا عنهما "رجل ترأس الحكومة" لا يخاف الله ويعبث في الأرض فسادا.
لكننا أطر تربوية، لن نمل ولن نخاف، فإما الإدماج، أو الممات، أو يتدخل أمير المؤمنين لوقف مهزلة حكومة "خائنة_شعبية" لا تفقه في السياسة، ولا تعرف سوى التطبيل في البرلمان أو البرامج التلفزيونية.

جميع الحقوق محفوظة لــ ياسين الدريوش 2016 ©